بين السجاد الفارسي كبير الحجم، يحتل سجاد بخشايش مكانة فريدة. فهو في جوهره ينقل روح أجمل السجاد القوقازي الصغير وأسلوبه البصري إلى مقاييس القطع الكبيرة، فتأتي تصاميمه دائماً جريئة وهندسية، نابضة بالحركة وقريبة من التجريد.
قد يتوسط سجادة بخشايش وسام مركزي، أو تمتد الزخارف على كامل أرضيتها على غرار السجاد الفارسي الكلاسيكي العريق، غير أن هذه النماذج تتحول هنا إلى أشكال هندسية أكثر تجريداً وتعبيراً تذكّر بسجاد القرى القوقازية مثل الكازاخ. وقد تمتلئ المساحات المتناثرة بزخارف صغيرة كما في السجاد القوقازي، أو تُترك الأرضية مفتوحة ليبرز أثر التصميم بأقصى قوته.

كما يُقدَّر سجاد بخشايش الفارسي العتيق لصوفه اللامع وألوانه القوية. وقد نُسج في شمال بلاد فارس، غير بعيد عن القوقاز، وهو ما يفسّر الصفات التي يتقاسمها مع سجاد تلك المنطقة.
أنتج فنانو قرية بخشايش الموهوبون تشكيلة مدهشة من السجاد الريفي الذي يروي تاريخ المنطقة وثقافتها. وبجمعه بين مقاسات سجاد المدن والتأثيرات الريفية والقوقازية، يمنح هذا السجاد الإقليمي هواة الجمع أفضل ما في العالمين. وسجاد بخشايش هو الأقدم في منطقة هريز الشهيرة؛ ومع أن القرية غير بعيدة عن تبريز، فإن تصاميمها تشكل عالماً مستقلاً بذاته، بجذور عريقة تمنحها طابعاً ريفياً مستقيم الخطوط يذكّر بالقطع القوقازية.
يجمع السجاد الإقليمي مثل بخشايش وسيرابي بين تصاميم قريبة من الروح القوقازية وتأثيرات ومقاسات راقية لم تكن مألوفة في البلدات الصغيرة والجماعات شبه البدوية، وينطبق ذلك على سجاد هريز وسيرابي أيضاً. وتثبت هذه القطع النابضة ذات الأسلوب الرسومي أن المقاس والأسلوب متساويان في الأهمية في عالم السجاد العتيق.
يعشق بعض هواة السجاد العتيق الأناقة الرفيعة والدقة في السجاد الفارسي الكلاسيكي، بينما يفضّل آخرون العفوية والجرأة التعبيرية التي تولد من وحي اللحظة.
بالنسبة لبعض هواة الجمع، مثّل سجاد المراكز الحضرية ذروة الإنتاج الفني للسجاد: فهو ثمرة محاولات لا تُحصى صُقلت عبر الزمن، بتصاميم محكمة تبدأ وتنتهي في مواضعها الصحيحة، وحواشٍ تؤطر الأرضية دون انقطاع أو تداخل، ونسج دقيق عالي الوضوح بمنحنيات وتموجات رهيفة.
أما عاشق السجاد من الطراز الآخر، فيرى في تلك الصفات رتابة قد تبلغ حد الضجر؛ إذ يهوى القطع الأكثر تلقائية لدى الجماعات البدوية، ويطرب لعمل فنان لا خطط لديه سوى ما تحفظه ذاكرته.
هؤلاء يقدّرون الرسم غير المنتظم والزوايا الحادة التي كثيراً ما ترافق نسجاً أكثر خشونة، ويحبون السجادة ذات التحولات المفاجئة في الخط وكأنها تعكس تقلبات قرار الفنان ومزاجه: تبدلات جذرية في اللون أو الزخرفة أو مقياس الرسم. كما أن ارتجال النقش عند انعطاف الحاشية عزيز على هذا الفريق من الجامعين. وفي الغالب، ينطوي انقسام المدينة والبادية هذا على انقسام في مقاسات السجاد أيضاً.
نادراً ما نسج فنانو الجماعات البدوية سجاداً بحجم الصالات، إذ لم تكن تقاليدهم تعرف استعمال قطع بهذا الكبر. لذا فإن السجاد كبير الأبعاد يكون في الغالب إنتاجاً حضرياً، لأن فناني المدن اعتادوا منذ القدم نسج قطع تناسب العمارة الداخلية الواسعة.
وبالمثل، قلّما يحمل سجاد الصالات تلك التلقائية التعبيرية الخاصة بسجاد القرى؛ فهو قطع ورشٍ مخططة بعناية، وما حمل منها روحاً عفوية جاء عادةً بمقاس أصغر.
بين السجاد الفارسي كبير الحجم، يحتل سجاد بخشايش مكانة فريدة. فهو في جوهره ينقل روح أجمل السجاد القوقازي الصغير وأسلوبه البصري إلى مقاييس القطع الكبيرة، فتأتي تصاميمه دائماً جريئة وهندسية، نابضة بالحركة وقريبة من التجريد.
قد يتوسط سجادة بخشايش وسام مركزي، أو تمتد الزخارف على كامل أرضيتها على غرار السجاد الفارسي الكلاسيكي العريق، غير أن هذه النماذج تتحول هنا إلى أشكال هندسية أكثر تجريداً وتعبيراً تذكّر بسجاد القرى القوقازية مثل الكازاخ. وقد تمتلئ المساحات المتناثرة بزخارف صغيرة كما في السجاد القوقازي، أو تُترك الأرضية مفتوحة ليبرز أثر التصميم بأقصى قوته.


من المدهش أن أصول إنتاج سجاد بخشايش لا تزال غير واضحة تماماً. وكم كان جميلاً لو أمكننا تتبّع التقاليد السابقة لفناني بخشايش لنفهم كيف نقلوا جماليات القرية إلى إنتاج القطع الكبيرة.
ثمة فرضية تقول إن هؤلاء الفنانين، الذين اعتادوا إنتاج قطع قبلية أو قروية صغيرة، دُفعوا في لحظة ما إلى المقاسات الكبيرة تلبية لطلب الأسواق الخارجية. واقتضى ذلك إعادة تنظيم أساليب العمل، فالقطع الكبيرة تحتاج أيدي عاملة واستثماراً أكبر؛ وربما تعاونت قرى بأكملها أو عائلات ممتدة لإنتاجها. واللافت أن هذه التحولات لم تمسّ العمليات الإبداعية أو التقنية التي ظلت تحتفي بالارتجال والعفوية رغم انخراط عدة نسّاجين في جهد منظم ومنضبط.
وهنا يكمن سحر فناني بخشايش: لم يفقدوا قط تميزهم الإبداعي وفرادتهم حتى وهم يلبّون مطالب السوق. فسجادهم هو الوحيد بحجم الصالات الذي ينقل الشحنة العاطفية للفنان كما تنقلها أجمل قطع القرى الصغيرة، وهذا الإنجاز النادر هو ما يجعله إلى اليوم عزيزاً على عشاق السجاد، وعن جدارة.
الديكور بسجادة بخشايش فارسية عتيقة
إن تنوع أساليب التصميم عبر الطيف الواسع للسجاد الفارسي أمر لافت: ففي طرفٍ أساليبُ أقرب إلى الروح القبلية وأقل التزاماً بالقواعد، وفي الطرف الآخر أساليب كلاسيكية هندسية أكثر انضباطاً. وبينما ينجذب بعض الناس دوماً إلى أحد الطرفين، ينجذب آخرون بطبعهم إلى الطرف المقابل.
فماذا عن الذين يفضلون حلاً وسطاً؟ شيئاً يحمل عناصر قبلية أصيلة ومعها قدر من البنية والتكوين؟ هنا يأتي دور سجاد بخشايش العتيق، الذي أُنتج تاريخياً في شمال بلاد فارس.
عند الديكور بسجادة بخشايش عتيقة، يجدر أولاً ملاحظة أن القطع التي تعبر الحد الجمالي المعتاد بين تصاميم القرى والقبائل والتصاميم الكلاسيكية هي في العادة قطع كبيرة المقاس.
ومن المهم أيضاً إدراك أنه لا وجود لنمط بخشايش ثابت؛ فقد تأتي السجادة بزخارف تغطي كامل الأرضية أو بوسام مركزي أو بالاثنين معاً. والصفة الوحيدة الجامعة هي تلك الجرأة المميزة ذات الطابع التجريدي الخالص.
وتقدم السجادة أدناه مثالاً على بخشايش عتيقة متينة التكوين تنجح مع ذلك في التعبير عن أصالتها القبلية، جامعةً عناصر تصميم متباينة في قطعة واحدة بديعة ومتناغمة.


