
في هذا العالم المليء بالمنتجات الصناعية المصنّعة على نطاق واسع، قد تُعدّ الاختلافات بين نسختين من المنتج نفسه عيوبًا. فخلافًا للمنتجات المصنوعة يدويًا، تستطيع الآلات أداء المهمة نفسها بـ«إتقان» وبسرعاتٍ مذهلة وبجزءٍ يسيرٍ من التكلفة. وبإمكان الآلات أن تصنع القطعة نفسها مرارًا وتكرارًا ضمن معايير جودةٍ صارمة.
لكنّ المنتجات المصنوعة آليًا تفتقر إلى تلك الصلة العاطفية العميقة التي تشعر بها حين تلمس شيئًا صنعته أيدٍ بشرية. وحين يتعلّق الأمر بالسجاد العتيق، فإنّ العيوب تُضفي على القطعة طابعًا خاصًا قد يؤثّر إيجابًا في قيمتها الجمالية والمادية. لذلك من المنطقي أن نتساءل: هل يمكن حقًّا اعتبار العيوب في السجاد نقائص؟
لمسة شخصية في السجاد
يتميّز السجاد المصنوع يدويًا بطابعٍ فريد. فهو ثمرة عملٍ قامت به يدٌ بشرية عقدت كل عقدة من عقد السجادة. لقد جرت كامل عملية نسج السجاد العتيق بأيدٍ بشرية، بدءًا من تربية الأغنام وإنتاج الصوف، وزراعة الحرير، والجَزّ، ومعالجة الألياف. وكانت الخيوط تُغزل وتُصبغ يدويًا. أمّا التصميم فكان يبتكره الفنان الذي ينسج السجادة. هذا ما يميّز السجادة المصنوعة يدويًا عن تلك المصنوعة آليًا، ويحوّلها إلى عملٍ فنيّ بدلًا من أن تكون مجرد مادةٍ لتغطية الأرض.
إنّ البشر ليسوا آلات، وثمّة طريقٌ طويلٌ من التعلّم قبل أن يبلغ الفنان درجة الإتقان. والسجادة العتيقة التي تحمل بعض العيوب والتي صنعها مبتدئ إنّما هي حكايةٌ ثمينة عن الطريق الطويل الذي سلكه ليصبح فنانًا. إنّها تذكيرٌ بأنّ كل معلّمٍ من معلّمي فنون النسيج كان يومًا ما حالمًا طموحًا.
تحظى التحف بمختلف أنواعها بتقدير أولئك الذين يقدّرون الحِرَف الفردية اللازمة لصنعها. فهواة جمع السجاد يقدّرون المعرفة الكامنة في القطعة، والمهارة، ومسيرة حياة فنانٍ رحل عن عالمنا منذ زمنٍ بعيد.
يكمن جمال السجاد العتيق في تلك اللمسة الشخصية الفريدة التي لا يمكن أن تصنعها سوى أيدي الإنسان. ففي السجاد القوقازي، يُنظر إلى عيوب التصميم على أنّها إضافاتٌ محسِّنة قد تؤثّر إيجابًا في قيمة السجادة. وهي تمثّل ذكرى ملموسة للأشهر، وأحيانًا السنوات، التي استغرقها صنع القطعة.
أحيانًا يمكنك أن ترى عمل عدّة نسّاجين مختلفين في سجادةٍ واحدة. وكثيرًا ما نجد في السجاد العتيق حوافّ أو زوايا غير مستقيمةٍ تمامًا، أو نلاحظ تغيّرًا غير متوقّعٍ في اللون داخل التصميم. تعكس هذه السمات ظروف الفنان أو نواياه أثناء صنع السجادة، وتربط السجادة بالناس وبالأرض التي جاءت منها.
آثار البِلى في السجاد العتيق
بعض أجمل سجاد العالم وأكثره احترامًا يحمل تمزّقاتٍ وثقوبًا وألوانًا باهتةً بفعل الشمس. وبعض أرقى أنواع السجاد تقادمت حتى لم يبقَ من تصميمها الذي كان يومًا غنيًّا بالتفاصيل سوى خطٍّ داكنٍ خافت. لقد جعل الزمن هذا السجاد يتأكسد، فاكتسب نتيجةً لذلك طابعًا خالدًا. وهو الآن يندمج تمامًا في منزلٍ ذي طابعٍ ريفيٍّ أو فاخر. لقد غدا سجادًا بالغ الجاذبية لأننا نستطيع أن نتخيّل تاريخه الغني، والأحداث التي كان جزءًا منها، والأقدام التي وطئته، والأحاديث التي شهدها على مدى عقوده، بل مئات السنين من عمره.
توقظ السجادة العتيقة الخيال، لكنّها تطرح كذلك سؤالًا مهمًّا يشغل عالم التحف عمومًا: متى ينبغي أن ترمّم سجادةً بها عيب، ومتى يجدر بك أن تتركها على حالها؟
ليس هذا سؤالًا يسهل الجواب عنه. ففي بعض الحالات، يزيد ترميم العيوب من قيمة السجادة، وفي حالاتٍ أخرى ينتقص منها. فإن كانت قيمة سجادتك تكمن في التاريخ الذي تحمله، فإنّ ترميمها سيضرّ بقيمتها. أمّا إن لم تكن معنيًّا بالحفاظ على «عراقة» السجادة وكان همّك منصبًّا على زينة غرفتك فحسب، فربّما تختار ترميمها.
قد يصاب بعض الناس بالفزع لمجرّد قراءة اقتراحٍ بأنّ تحفةً ينبغي ترميمها. غير أنّه إن كانت المسألة متعلّقةً بصون القطعة — كأن يكون في السجادة تلفٌ في السَّدى أو اللُّحمة يستلزم تثبيته حفاظًا على بنية السجادة ذاتها — فعندئذٍ يغدو الترميم ضروريًا لتفادي المزيد من التدهور. وباختصار، فإنّ قرار الترميم من عدمه يتوقّف على أهدافك. كما يتوقّف على حالة السجادة وعلى تبيُّن ما إذا كان الإصلاح لازمًا لصون بنيتها في المستقبل. وكل شخصٍ وكل سجادةٍ يختلف عن الآخر في هذا الشأن. وعمومًا، كلّما ازداد عمر السجادة كان من الأفضل تركها على حالها. فالتلف والبهتان والعيوب في السجادة جزءٌ من تاريخها ومن الرحلة التي قطعتها لتصل إليك، إذ إنّ لكل سجادةٍ عتيقةٍ حكايةً طويلة ترويها. فماذا كان يجري في الليلة التي ظهرت فيها تلك البقعة؟ وكم مرّةً طُويت هذه السجادة ونُقلت بينما كانت تلك الجماعة تتنقّل بين مراعيها الشتوية والصيفية؟ وكيف حُفظت هذه السجادة بهذا الإتقان رغم عمرها؟ كل هذه الأسئلة يمكن أن يثيرها كل عيبٍ ظاهرٍ في السجادة. غير أنّه في كثيرٍ من الأحيان لا نملك سوى خيالنا لنجيب عنها.


وهكذا، ففي عالم السجاد، لا تكون عيوب القطع العتيقة سيّئةً دائمًا. إنّها جزءٌ من تاريخها. فهي تضيف قيمةً إلى السجادة، وتمنحها شخصيةً فريدة لا يجلبها إلا الزمن، تمامًا كما تكشف التجاعيد والشعر الأشيب عن الحكمة وتعكس الجمال الحقيقي الذي يطبع الإنسان مع مرور السنين.
تقدّم لك Figalli العديد من قطع السجاد العتيق ذات الجودة الرفيعة التي تضفي على تصميم منزلك شخصيةً وفخامة. فنحن نوفّر سجادًا عتيقًا محفوظًا بعنايةٍ فائقة يحمل عيوبًا صغيرة مفعمةً بالحكايات. وإن كنت تقدّر قدرة الزمن على تحويل الفن إلى شيءٍ أكثر رهافةً، فسوف تعشق مجموعتنا من السجاد الشرقي العتيق.
اكتشف مجموعتنا: مجموعة السجاد الشرقي العتيق
قراءات ذات صلة: هل تدفع 5,442,000 جنيه إسترليني مقابل سجادة؟ نعم! · لماذا تتفوّق السجادة العتيقة على كل شيء؟ · سجاد مصنوع للملوك. التعبير الفني الفائق للنسيج · ما معنى كلمة بوتيه على أي حال؟ · كيف تتعرّف على سجادة شروان؟
